5 تحديات في استقدام كوادر القطاع التعليمي و5 حلول استراتيجية للتغلب عليها

لم يعد يقتصر المشهد في القطاع التعليمي السعودي على استقدام كوادر ماهرة من المعلمين الأكاديميين والتربويين، فالمشاريع الكبيرة الواعدة التي نشأت في رؤية 2030 تحتاج إلى معلمين لديهم مهارات تقنية، وأخصائيي تعليم أطفال من ذوي التحدّيات المعرفية، والكثير الكثير من معلمي رياض الأطفال المؤهلين علميًا وعمليًا ممن لديهم خلفية تربوية، ومطوّري برامج تعليمية لاصفّية. مشاريع تعليمية كبيرة وواعدة، وتحدّيات ثقافية وإدارية، لنتعرف عليها أكثر وكيف يمكنك التغلب عليها في منشأتك التعليمية.

هناك 5 تحديات رئيسية تواجه استقدام كوادر ماهرة لقطاع التعليم بالمملكة العربية السعودية:

  1. تكرار عمليات إعادة استقدام الكوادر في قطاع التعليم 

تشير بعض من دراسات الحالات إلى أن ما يقارب أربعين بالمئة من المعلمين الوافدين الجدد يغادرون مؤسساتهم خلال أول سنتين من العمل. هذه الظاهرة لا تمثل خسارة مالية فحسب، حيث تتجاوز تكاليف استبدال كل معلم ضعف راتبه السنوي، بل هي أيضًا خسارة للخبرة التراكمية والاستقرار المؤسسي الذي تنعكس آثاره مباشرة على جودة التعليم وتجربة الطالب.

قد تزيد تكلفة إعادة استقدام المعلم الواحد بنسبة 45000 ريال سعودي، بينما لا تزيد تكلفة تأهيل واستبقاء هذا المعلم عن 25 ألف ريال سعودي. ولا يقتصر الأمر على التكلفة الظاهرة فقط، فهناك مزايا عديدة وفرص نموّ تخسرها المؤسسة التعليمية والمتعلِّمون بسبب زيادة معدل دوران العمالة في القطاع التعليمي، ومنها:

  • زيادة الاستقرار التنظيمي في المؤسسة التعليمية: تقليل الفوضى الإدارية الناتجة عن وجود موظفين حديثي عهد بالمؤسسة، قليلي الخبرة بثقافتها وفريقها وهيكلها الإداري.
  • الاستفادة من الخبرة التراكمية لدى المعلمين: حيث ينتج عن تراكم هذه الخبرة معرفة أكبر بنقاط ضعف الطلاب وقدراتهم ومهاراتهم، ومعرفة بكيفية التعامل مع بعض التحديات المتكررة التي تواجه هذه المؤسسة التعليمية. كما أن المعلم المتمرس الذي لديه تاريخ في هذه المؤسسة التعليمية غالبًا ما ينقل خبرته التراكمية لكل معلم جديد، ويقصر عليه الطريق في الإنجاز والنجاح في مهامه.
  • تحسين السمعة الوظيفية للمؤسسة التعليمية: السمعة الوظيفية للمنشأة التعليمية كفيلة بتسهيل استقدام كوادر على مستوى رفيع من الكفاءة والمهارة والمهنية في القطاع التعليمي. أما المنشآت التعليمية التي تشتهر بانخفاض الرواتب، أو بيئة العمل المرهقة، أو الإدارة المتشددة، فقط تستقطب فقط معلمين بمستوى تأهيلي منخفض يبحثون عن فرص عمل اضطرارًا.
  • تعزيز الروابط الإيجابية: الطالب الذي تخرّج من منشأة تعليمية بتجربة إيجابية، غالبًا ما يأتي إخوته الأصغر لنفس المنشأة لتكرار هذه التجربة، وأثقل ما في التجارب الإيجابية للطلاب، هو المعلم المحبوب الجيد الماهر الذي يربط الطلاب بالمنشأة، ويحببهم في التعلُّم.
  • زيادة الإنتاجية: لأن المعلم المتمرس والمستقر غالبًا ما يكون أكثر إنتاجية من المعلم الجديد، نظرًا لمعرفته وخبرته بكيفية إنجاز المهام بشكل أسرع، كما أنه غالبًا ما يكون أكثر كفاءة في استخدام الموارد والأدوات التعليمية، وأقل احتياجًا للإشراف المكثف.

ما هي الحلول الاستراتيجية؟

زيادة المميزات الوظيفية التي تنمّي ولاء المعلم للمؤسسة وتستبقيه لأطول فترة ممكنة، والعمل على برامج مؤسسية تعزز اندماج المعلمين الوافدين داخل المؤسسات التعليمية تشمل الإرشاد والدعم الأسري. بالإضافة إلى اختيار المعلمين من البداية بحدّ أدنى من التوافق الثقافي والمهني مع المؤسسة التعليمية وأهدافها.

ما هي الحلول الاستراتيجية؟
  1. التعامل مع كوادر قطاع التعليم الوافدة على أنها مؤقتة

أحد الأخطاء الاستراتيجية التي تقع فيها المؤسسات التعليمية، حيث تعامل المعلم الوافد على أنه مورد مؤقت قابل للاستبدال، وليس استثمارًا بشريًا طويل الأمد. يرجع ذلك إلى افتراض خاطئ بأن العلاقة مع المعلم الوافد هي علاقة تعاقدية قصيرة المدى تحكمها الرغبة في سد العجز العاجل فقط، الأمر الذي يؤدي إلى:

  • تجميد الاستثمار في التطوير المهني للكوادر الاحترافية: تمتنع المؤسسة عن ضم المعلم الوافد لبرامج التطوير المهني الطويلة الأمد أو الاستثمار في تأهيله المتقدم، باعتبار أن عائده على الاستثمار لن يتحقق قبل مغادرة المعلم. وهذا يحرم المعلم من النمو ويحرم المؤسسة من كفاءات أعلى، ومن فترة تعاقد مليئة بإنجازات هذا المعلم حتى وإن كانت قصيرة.
  • تقويض الشعور بالانتماء والولاء: يشعر المعلم بأنه “أداة مؤقتة” وليس جزءًا أصيلًا من المشروع التربوي للمؤسسة، وهذا يقتل أي دافع لديه للإبداع أو المبادرات الإضافية، ويجعله يركز فقط على تنفيذ الحد الأدنى من المهام المطلوبة.
  • تسهيل قرار المغادرة: عندما لا يجد المعلم إحساسًا بالقيمة داخل المؤسسة، أو يجد تفريقًا في المعاملة بينه وبين معلمين آخرين تهتم المنشأة بتطويرهم، يصبح قرار الانتقال إلى أي مكان آخر – حتى إن كانت  أقل في المزايا المادية  – قرارًا سهلًا، بسبب غياب الرابط المعنوي الذي يُثَبِته.
  • خسارة المعرفة المؤسسية: حتى وإن كان المعلم مؤقتًا … نظريًا، إلا أنه يكتسب خلال عمله معرفة عميقة بطلاب المؤسسة وثقافتها وتحدياتها، وهذه المعرفة الداخلية الثمينة تُهدر عند مغادرته.

ما هي الحلول الاستراتيجية؟

التحول إلى نموذج الشراكة والتطوير، حتى لو كانت مدة العقد محدودة، فإن الاستثمار في تطوير المعلم الوافد ودمجه في رؤية المؤسسة يحقق عائدًا مزدوجًا، مثل زيادة إنتاجيته ربما الضعف خلال فترة العقد، وجذب كفاءات تعليمية أعلى في المستقبل من خلال هذا المعلم الذي غالبًا ما سيتحول إلى سفيرٍ توظيفيٍ لهذه المؤسسة التعليمية. المعلم الوافد المستقر والمتطور مهنيًا هو أصل استراتيجي، وليس مصروفًا تشغيليًا مؤقتًا.

  1. الإجراءات المطوّلة في استقدام كوادر ماهرة في قطاع التعليم بالمملكة

تواجه الكثير من المؤسسات التعليمية، وخصوصًا غير الحكومية، تعقيدات إجرائية مطولة في عملية استقدام الكوادر، وإنجاز عقود المعلمين الوافدين. كما أن زيادة تكاليف تجديد الإقامة للمعلم وأسرته قد تحيل بينه وبين الاستمرار في العمل، أو تضطره إلى ترك أسرته خارج المملكة لسنوات، مما يؤدي إلى انخفاض إنتاجية وتفاعله داخل المنشأة. 

ما هي الحلول الاستراتيجية؟

إنشاء وحدات متخصصة داخل المؤسسات التعليمية لإدارة شؤون الوافدين، والتحول لنظام النافذة الواحدة الإلكترونية بالشراكة مع الجهات الحكومية. وكذلك اعتماد عقود طويلة المدى مع تجديد تلقائي، وتبسيط الإجراءات عبر شراكات استراتيجية مع مكاتب استقدام موثوقة.

  1. الفجوة الثقافية والتوافق مع قيم المجتمع السعودي

والفجوة الثقافية هنا تتجاوز مجرد اختلاف اللغة، فقد يواجه المعلوم الوافدون منظومة توقعات مختلفة تمامًا من أولياء الأمور، وبيئة تعليمية تتميز بخصوصية دينية واجتماعية، ومنهجًا تعليميًا يجمع بين المعايير الدولية والمتطلبات الوطنية. كما أن الكثير منهم يصلون إلى المملكة بدون شبكة دعم محلية، مما يخلق لديه شعورًا بالوحدة خاصة خارج أوقات العمل الرسمية. 

أيضًا، وأحد أسباب هذه الفجوة الثقافية، هو تركيز المؤسسات على التأهيل الأكاديمي للمعلم عند الاختيار بين المرشحين، وتجاهل (سياق) خبرة هذا المعلم وسياق تأهيله. فمن المتطلبات المُلِحة عند استقدام كوادر لقطاع التعليم بالمملكة، أن يكون المعلم قد خاض تجربة في بيئة تعليم مشابهة، سواء مشابهة في سرعة النمو، أو في التعامل مع التقنيات التعليمية بشكل مكثف، أو درّس في بيئات تعليم عربية أو إسلامية أو خليجية. فقد يستغرق الأمر شهورًا وسنواتٍ من تجربة المعلم داخل مؤسسات المملكة، فقط بسبب الاختلاف الشديد في السياق، علاوة على الفجوة الثقافية.   

ما هي الحلول الاستراتيجية؟

تطبيق برنامج تأهيل ثقافي مكثف قبل وصول الكوادر التعليمية وبعده، يشمل تعلم اللغة العربية العملية وفهم المنظومة القِيَمية المحلية بالمملكة. بالإضافة إلى إشراك أولياء الأمور والمجتمع في عملية الدمج ما أمكن ذلك، وتعيين مرشدين ثقافيين من الأسر السعودية لتعزيز الاندماج الاجتماعي والمهني.

image
  1. قلة الكوادر المؤهلة بالمستوى المطلوب في القطاع التعليمي 

ولا يقتصر هذا التحدي على نقص الأعداد فحسب، بل يتمحور حول فجوة المهارات بين المؤهلات الأكاديمية العامة للمتقدمين والمستوى المهاري والتربوي المتقدم الذي تتطلبه المشاريع التعليمية الحديثة، خاصة في مجالات STEM، والتدريس باللغة الإنجليزية، والتربية الخاصة، والتحول الرقمي.

ما هي الحلول الاستراتيجية؟

التعاون في شراكة جدّية واحترافية مع متخصصي حلول القوى العاملة، مثل الشركة السعودية لحلول القوى البشرية (سماسكو) لاستقدام كوادر احترافية ودولية في قطاع التعليم، واختصار الوقت والجهد والتكاليف التي يتطلبها ذلك، وتجنب إجراءات إعادة الاستقدام بما لديها من قاعدة كبيرة من الكوادر الجاهزة للعمل، أو التي تنتظر فرص عمل.

ختامًا، علينا أن نتحوّل من ثقافة استقدام الكوادر إلى ثقافة الاستثمار البشري في القطاع التعليمي

المؤسسات التعليمية الرائدة في السعودية اليوم لم تعد تتنافس على جذب أفضل الكوادر فقط، بل على بناء بيئة تحافظ عليها وتطورها. برنامج الاحتفاظ المتكامل ليس تكلفة إضافية، بل هو استثمار استراتيجي في جودة التعليم المستمرة، والسمعة المؤسسية الجاذبة، والاستقرار الذي ينعكس إيجابًا على الطلاب وأولياء الأمور.

في سماسكو، نرى أن نجاح المؤسسة التعليمية يقاس ليس بعدد الكوادر التي تجذبها، بل بعدد الكوادر التي تختار البقاء والنمو معها. هذا التحول من دائرة الاستقدام والتقلب إلى حلقة النمو والاستقرار هو ما يميز المؤسسات التعليمية التي تضع نصب عينيها مستقبل التعليم في المملكة، مساهمة بفعالية في تحقيق طموحات رؤية 2030 في القطاع التعليمي. تواصل الآن مع خبراء سماسكو لنوفر لك الكوادر التعليمية المؤهلة التي تنهض بمشروعك التعليمي