الوظائف التي تستطيع أن ترى إنتاجيتها الفورية الملموسة أقرب لتقدير أهميتها بالشركة من تلك الوظائف التي لا تُرى نتيجة عملها إلا بعد خطة استراتيجية طويلة الأجل، مثل وظائف العلاقات العامة بالشركة، ممثل الشركة أو سفير الشركة، الموظف الذي يتحمّل مسؤولية بناء علاقات طيبة مع الجهات معينة، وإصلاح علاقات مع جهات أخرى، وقد يُسنَد إليه العمل على تحسين صورة الشركة لدى الموظفين داخليًا، مثل العمل على تحسين سمعة الشركة خارجيًا. ما هي مهام هذا الموظف؟ وما مدى أهمية اختياره بعناية؟ وما الذي يجب أن تراعيه عند اختياره بما يناسب احتياجات الشركة؟ لنعرف التفاصيل.
ما هي العلاقات العامة؟
العلاقات العامة هي وظيفة مهمتها التواصل الاستراتيجي الذي يُركز على بناء سمعة إيجابية للمؤسسة وبالتالي الحفاظ عليها وعلى مصالحها مع الجهات المختلفة، وبناء جسور تتيح لها التوسّع والنموّ مستقبلًا. وتهتم العلاقات العامة كذلك بإدارة صورة المؤسسة لدى أصحاب المصلحة، بمن فيهم العملاء والموظفون والمستثمرون والجهات الحكومية ووسائل الإعلام والجمهور.
ما هي مهام العلاقات العامة؟
جوهر العلاقات العامة هو حماية الصورة العامة للشركة، وبناء المصداقية والثقة والسمعة الإيجابية طويلة الأجل بينها وأصحاب المصلحة، ودعم شرعية العلامة التجارية. ولذلك فإن من مهامها:
أولًا، بناء الجسور بين الشركة وبين الجهات التي تتعامل معها:
- الجهات الحكومية: ومنها تسهيل عمليات التواصل بين الشركة وبين مختلف الجهات الحكومية والتنظيمية، وبناء جسر من التفاهم وتوضيح سياسات الشركة وفي المقابل معرفة متطلبات هذه الجهات منها.
- العملاء والجماهير: وإن كانت مسؤولية هذه الجهة تقع أغلبها على إدارة التسويق، ولكن العلاقات العامة مهمتها هنا هي العمل على الصورة الكبيرة للشركة بين العملاء والجماهير، واستخدام الوسائل الإعلامية لذلك، ليس بهدف العمليات التجارية، أو تحقيق مبيعات المنتجات أو الخدمات أو زيادة شريحة الجمهور المستهدف، بل بهدف بناء الثقة وتعزيز السمعة والحفاظ على علاقة إيجابية طويلة الأمد مع الجمهور. فالهدف من مهام إدارة العلاقات العامة هي بناء سمعة الشركة نفسها والحفاظ عليها.
- المستثمرين: يتضمن ذلك التواصل مع المساهمين والمحللين الماليين، والالتزام بلوائح الإفصاح المالي، والإعلان عن النتائج المالية ربع السنوية والسنوية، وتوفير المعلومات في الوقت المناسب حول أي أحداث جوهرية قد تؤثر على سعر سهم الشركة.
- الجهات الداخلية من موظفين وإدارات: العلاقات العامة وبناء سمعة الشركة داخليًا بين فرق العمل والموظفين والإداريين، لا تقل أهمية عن العلاقات العامة الخارجية مع أصحاب المصالح من الجمهور والمستثمرين، ولكنه جانب يُغفَل في كثير من الأحيان. تشمل مهام العلاقات العامة ضمان تواصل جيد بين الموظفين والإدارة، وبين مختلف الإدارات وبعضها، بجانب إبقاء الجميع على اطلاع دائم بالتطورات الهامة داخل الشركة.
ثانيًا، إدارة الاتصالات مع وسائل الإعلام
تتولى إدارة العلاقات العامة بالشركة التواصل مع وسائل الإعلام المحلية والعالمية، وتدير تدفق المعلومات من وإلى الشركة. كما تتولى البيانات التي تصدر عن الشركة، الصحفية منها والرسمية. والنشرات الموجهة للمستثمرين والمساهمين، وكذلك العملاء.
ثالثًا، التنسيق للفعاليات والمؤتمرات: التي تعزز حضور المؤسسة في السوق
للعلاقات العامة دورها في تنظيم المؤتمرات والفعاليات الخاصة بالشركة والتي تهدف إلى تعزيز حضورها في السوق، وكذلك المؤتمرات التي تُدعَى لحضورها الشركة، بالإضافة إلى تنسيق المقابلات مع كبار المسؤولين التنفيذيين نيابة عن المؤسسة.
رابعًا، بناء شبكة علاقات استراتيجية تدعم نمو الشركة الحالي والمستقبلي
تبني إدارة العلاقات العامة شبكة من العلاقات الاستراتيجية التي تساهم في نمو الشركة، وتشمل هذه الشبكة:
- التحالفات الصناعية مع الشركاء المحتملين والفاعلين في نفس المجال.
- منتديات القادة والمجالس التنفيذية التي تعزز حضور الشركة على أعلى المستويات.
- المؤتمرات والفعاليات التي يحضرها المستثمرون والمساهمون، حيث تتولى إدارة العلاقات العامة توضيح موقف الشركة واستراتيجيتها المستقبلية لهذه الفئات المهمة.
- النقابات والجهات المعنية بأنشطة الشركة، من خلال بناء سمعة إيجابية وحوار بناء يضمن سلاسة العمل.
خامسًا، إدارة الأزمات وحماية سمعة الشركة إعلاميًا في الأوقات الحرجة
شهدت الفترة الأخيرة تصاعدًا في حملات الضغط الشعبي على العلامات التجارية، واضطرت بعض الشركات للتعامل مع تداعياتها إعلاميًا. وهنا يبرز دور العلاقات العامة، ليس على توضيح موقف الشركة وتبرئتها فقط، بل قد يمتد إلى إعادة توجيه بوصلة الشركة نحو التوافق مع توقعات الجمهور، دون الدخول في صدام مباشر أو فقدان المصداقية.
سادسًا، المسؤولية المجتمعية (دعم الشرعية)
- تطوير برامج المسؤولية المجتمعية: تصميم وإطلاق مبادرات تخدم المجتمع المحلي (مثل: برامج بيئية، تعليمية، صحية).
- الشراكات غير الربحية: التعاون مع الجمعيات الخيرية لدعم قضايا مجتمعية، مما يعزز صورة المؤسسة كمواطن صالح في المجتمع.
كيف تختار مدير العلاقات العامة الذي يناسبك؟
- الخبرة العالمية والمحلية: حتى وإن اخترت وافدًا، اختر من لديه خبرة في تكوين العلاقات العامة، أو لديه بالفعل شبكة تواصل تؤهله لذلك. أو اختر من لديه خبرة في العلاقات العامة داخل الخليج أو خارجه، واختر ذلك عمليًا.
من جانب آخر، كلما كانت شركتك أكبر، زادت أهمية أن تختار من لديه خبرة كبيرة في التعامل مع الكيانات الحساسة، بجانب فترة تدريبية على التعامل بالأعراف غير المكتوبة، وبروتوكولات التعامل مع كبار الشخصيات، وخريطة الإعلام المحلي والمؤثرين، ومرحلة من فهم السياق الاستراتيجي للأهداف العامة في البلاد، والأهداف الخاصة بالشركة. - القدرة على العمل باللغتين، العربية والإنجليزية: العلاقات العامة هم من يصيغون البيانات الرسمية وغير الرسمية، للجهات المحلية والعالمية. ولذلك يجب أن يكون مسؤول العلاقات العامة قادر على التعامل باللغتين، فهمًا وقراءة وكتابًا، بجانب التحدث الطلق بهما ما أمكن.
- التجارب العملية التي لديه في إدارة أزمات مختلفة: هذا هو الاختبار الحقيقي لمدير العلاقات العامة. اسأله عن مواقف سابقة: كيف تعامل مع موجة غضب على وسائل التواصل؟ كيف أدار أزمة سمعة أصابت الشركة؟ خبرته في وضع الخطط الاستباقية للطوارئ وإدارة السيناريوهات ماذا لو المختلفة.
- عدد سنوات الخبرة بشكل عام: كلما زاد حجم شركتك وحساسية موقعها في السوق، كلما تحتاج إلى عدد سنوات خبرة أكبر في مسؤول أو مدير العلاقات العامة. على سبيل المثال، تحتاج الشركات الناشئة والصغيرة إلى مسؤول علاقات عامة حديث التخرج في تخصص له علاقة بوظيفته، من صفر إلى ثلاث سنوات خبرة.
أما الشركات المتوسطة، فتحتاج إلى مسؤول علاقات عامة لا تقل خبرته عن 3 سنوات إلى 6 سنوات. والشركات الكبيرة تحتاج إلى مدير علاقات عامة بخبرة من 6 إلى 10 سنوات، وقد تحتاج إلى فريق علاقات عامة تحت مسؤوليته.
ختامًا، اختيار إدارة العلاقات العامة مجرد قرار إداري عابر، بل استثمار استراتيجي في مستقبل الشركة وحاضرها معًا. فبينما قد لا تلمس أثر هذا الدور بشكل فوري كغيره من الوظائف التنفيذية، إلا أن غياب الكفاءة المناسبة أو سوء الاختيار قد يكلف الشركة الكثير على المدى البعيد، سواء في إدارة الأزمات أو بناء شبكات الثقة مع الجهات الحكومية والإعلامية والمستثمرين.
لهذا، فإن العثور على الشخص الذي يجمع بين الخبرة المحلية والعالمية، ويتقن التعامل بلغتين، ويجيد إدارة الأزمات، ويتناسب مع حجم شركتك ومرحلة نموها، هو مهمة دقيقة لا تحتمل التجربة. وهنا يأتي دور الشركة السعودية لحلول القوى البشرية (سماسكو)، شريكك الموثوق في توفير كوادر العلاقات العامة المؤهلة التي تتماشى مع رؤيتك واحتياجاتك الفعلية. لا تترك سمعة شركتك للصدفة؛ تواصل معنا اليوم لاستقدام موظف علاقات عامة كفؤ، يبني معك سمعة الشركة، ويدير فريقًا يحمي صورة مؤسستك، ويدير اتصالك الاستراتيجي مع العالم، ويصنع لك جسور الثقة التي تدعم استدامة نجاحك.
أسئلة شائعة عن توظيف مسؤولي العلاقات العامة
1. هل يمكن أن يقوم مدير التسويق بدور مسؤول العلاقات العامة؟
العلاقات العامة تبني سمعة المؤسسة ذاتها مع الحكومة والإعلام والموظفين، أما التسويق فيركز على ترويج المنتجات وزيادة المبيعات. في الشركات الناشئة قد يجتمعان مؤقتًا، لكن فصلهما ضرورة مع النمو لاختلاف أهدافهما ومؤشرات قياسهما.
2. كيف أقيس العائد على الاستثمار في مسؤول العلاقات العامة؟
يُقاس بتحليل التغطية الإعلامية، استبيانات سمعة العلامة التجارية، سرعة احتواء الأزمات، جودة العلاقات الحكومية، ورضا الموظفين الداخلي. المهم وضع مؤشرات قياس قبل التعيين ومقارنتها بعد 6-12 شهرًا.
3. ما علامات اختيار مسؤول العلاقات العامة الخطأ؟
غيابه في الأزمات، ضعف شبكة علاقاته مع الإعلام والجهات الحكومية، رداءة لغته العربية الرسمية، وألا يكون له حضور في الفعاليات والمحافل ذات الصلة بمجال عملكم.
4. هل الأفضل تعيين مبتدئ أم خبير برواتب عالية؟
الشركات الناشئة قد تنجح مع مبتدئ يُدرب داخليًا، أما المتوسطة والكبرى فتحتاج خبيرًا؛ لأن أخطاء العلاقات العامة مكلفة ويصعب تداركها. التكلفة الأعلى للخبير هي استثمار في تجنب كوارث السمعة.
5. كيف تساعدني سماسكو في العثور على المسؤول المناسب؟
تمتلك سماسكو قاعدة بيانات واسعة لكوادر العلاقات العامة الجامعين بين الخبرة المحلية والمعايير العالمية. نقوم بفرز دقيق حسب حجم شركتك ومجالها، ونضمن مطابقة المرشحين لمتطلباتك، مع تغطية مراحل التوظيف كاملة من الاستقدام حتى الاستقرار الوظيفي.
المصادر:

